فصل: قال ابن عطية:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.قال الثعلبي:

{وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا}
قال قتادة نزلت في عايد بن عمرو وأصحابه، وقال الضحاك: في عبد الله بن زايد وهو ابن أم مكتوم وكان ضرير البصر فقال: يا نبي الله إني شيخ ضرير البصر خفيف الحال نحيف الجسم وليس لي فائدة هل لي رخصة في التخلف عن الجهاد؟ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى هذه الآية: {وَلاَ عَلَى الذين إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ} نزلت في البكائين وكانوا سبعة: معقل بن يسار وصخر بن خنساء وهو الذي واقع امرأته في رمضان فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكفّر وعبد الله بن كعب الأنصاري وعلبة بن زيد الأنصاري وسالم بن عمير وثعلبة بن غنمة وعبد الله بن معقل أتَوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله إن الله عزّ وجلّ قد ندبنا للخروج معك فاحملنا على الخفاف المرقوعة والنعال المخصوفة نغزوا معك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم {لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ} فتولوا وهم يبكون فذلك قوله تعالى: {تَوَلَّوْا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدمع حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنْفِقُونَ} قال مجاهد: نزلت هذه الآية (في عبد الله وعبد الرحمن وعقيل والنعمان وسويد وسنان). اهـ.

.قال الماوردي:

{وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ}
فيه وجهان: أحدهما: أنه لم يجد لهم زادًا لأنهم طلبوا ما يتزودون به، قاله أنس بن مالك.
والثاني: أنه لم يجد لهم نعالًا لأنهم طلبوا النعال، قاله الحسن.
روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في هذه الغزاة وهي تبوك «أَكْثِرُوا مِنَ النِّعَالِ فَإِنَّ الرَّجُلَ لاَ يَزَالُ رَاكبًا مَا كَانَ مُنْتَعِلًا». وفيمن نزلت فيه خمسة أقاويل:
أحدها: في العرباض بن سارية، قاله يحيى بن أبي المطاع.
والثاني: في عبد الله بن الأزرق وأبي ليلى، قاله السدي.
والثالث: في بني مقرّن من مُزينة، قاله مجاهد.
والرابع: في سبعة من قبائل شتى، قاله محمد بن كعب.
والخامس: في أبي موسى وأصحابه، قاله الحسن. اهـ.

.قال ابن عطية:

قوله تعالى: {ولا على الذين إذا ما أتوك} الآية.
اختلف فيمن نزلت هذه الآية فقيل نزلت في عرباض بن سارية، وقيل نزلت في عبد الله بن مغفل، وقيل في عائذ بن عمرو، وقيل في أبي موسى الأشعري ورهطه، وقيل في بني مقرن، وعلى هذا جمهور المفسرين، وقيل نزلت في سبعة نفر من بطون شتى، فهم البكاؤون وهم سالم بن عمير من بني عمرو بن عوف، وحرمي بن عمرو من بني واقف، وأبو ليلى عبد الرحمن من بني مازن بن النجار، وسليمان بن صخر من بني المعلى، وأبو رعياة عبد الرحمن بن زيد من بني حارثة وهو الذي تصدق بعرضه فقبل الله منه، وعمرو بن غنمة من بني سلمة، وعائد بن عمرو المزني، وقيل عبد الله بن عمرو المزني قال هذا كله محمد بن كعب القرظي، وقال مجاهد: البكاؤون هم بنو مكدر من مزينة.
ومعنى قوله: {لتحملهم} أي على ظهر يركب ويحمل عليه الأثاث، وقال بعض الناس: إنما استحملوه النعال، ذكره النقاش عن الحسن بن صالح، وهذا بعيد شاذ، والعامل في {إذا} يحتمل أن يكون {قلت}، ويكون قوله: {تولوا} مقطوعًا.
ويحتمل أن يكون العامل {تولوا} ويكون تقدير الكلام فقلت، أو يكون قوله: {قلت لا أجد ما أحملكم عليه} بمنزلة وجدوك في هذه المحال.
وفي الكلام اختصار وإيجاز ولا يدل ظاهر الكلام على ما اختصر منه، وقال الجرجاني في النظم له إن قوله: {قلت} في حكم المعطوف تقديره وقلت، و{حزنًا} نصب على المصدر، وقرأ معقل بن هارون {لنحملهم} بنون الجماعة. اهـ.

.قال ابن الجوزي:

و{الذين لا يجدون} هم المُقِلُّون، والحرج: الضيق في القعود عن الغزو بشرط النصح لله ولرسوله، وفيه وجهان:
أحدهما: أن المعنى: إذا برئوا من النفاق.
والثاني: إذا قاموا بحفظ الذراري والمنازل.
فإن قيل: بالوجه الأول، فهو يعم جميع المذكورين.
وإن قيل بالثاني، فهو يخص المقلِّين.
وإنما شُرط النصح، لأن من تخلف بقصد السعي بالفساد، فهو مذموم؛ ومن النصح لله: حث المسلمين على الجهاد، والسعي في إصلاح ذات بينهم، وسائر ما يعود باستقامة الدين.
قوله تعالى: {ما على المحسنين من سبيل} أي: من طريق بالعقوبة، لأن المحسن قد سد باحسانه باب العقاب.
قوله تعالى: {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم} نزلت في البكَّائين، واختُلف في عددهم وأسمائهم، فروى أبو صالح عن ابن عباس قال: هم ستة: عبد الله بن مغفَّل، وصخر بن سلمان، وعبد الله بن كعب الأنصاري، وعُلَيَّة بن زيد الانصاري، وسالم بن عُمير، وثعلبة بن عنمة، أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحملهم، فقال: {لا أجد ما أحملكم عليه} فانصرفوا باكين.
وقد ذكر محمد بن سعد كاتب الواقدي مكان صخر بن سلمان: سلمة بن صخر، ومكان ثعلبة بن عنمة: عمرو بن عنمة.
قال: وقيل: منهم معقل بن يسار.
وروى أبو إسحاق عن أشياخ له: أن البكَّائين سبعة من الأنصار: سالم بن عُمير، وعُلَية بن زيد، وأبو ليلى عبد الرحمن بن كعب، وعمرو بن الحُمام بن الجموح، وعبد الله بن مغفَّل، وبعض الناس يقول: بل، عبد الله بن عمرو المزني، وعِرباض بن سارية، وهرميّ ابن عبد الله أخو بني واقف.
وقال مجاهد: نزلت في بني مقرّن، وهم سبعة؛ وقد ذكرهم محمد بن سعد فقال: النعمان بن عمرو بن مقرن، وقال أبو خيثمة: هو النعمان بن مقرن، وسويد بن مقرن، ومعقل بن مقرّن، وسنان بن مقرّن، وعقيل بن مقرّن، وعبد الرحمن بن مقرن، وعبد الرحمن بن عقيل بن مقرن، وقال الحسن البصري: نزلت في أبي موسى وأصحابه.
وفي الذي طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحملهم عليه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه الدواب، قاله ابن عباس.
والثاني: الزاد، قاله أنس بن مالك.
والثالث: النعال قاله الحسن. اهـ.

.قال الخازن:

ولما ذكر الله هذه الأقسام الثلاثة من المعذورين أتبعه بذكر قسم رابع وهو قوله تعالى: {ولا على الذين إذا ما أتوك} يعني ولا حرج ولا إثم في التخلف عنك على الذين إذا ما أتوك {لتحملهم} يعني يسألونك الحملان ليبلغوا إلى غزو عدوك وعدوهم والجهاد معك يا محمد.
قال ابن إسحاق: نزلت في البكائين وكانوا سبعة.
ونقل الطبري عن محمد بن كعب وغيره قالوا: جاء ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحملونه فقال: لا أجد ما أحملكم عليه فأنزل الله هذه الآية وهم سبعة نفر من بني عمرو بن عوف سالم بن عمير ومن بني واقف جرمي بن عمير ومن بني مازن ابن النجار عبد الرحمن بن كعب يكنى أبا ليلى ومن بني المعلى سلمان بن صخر ومن بني حارثة عبد الرحمن بن زيد وهو الذي تصدق بعرضه فقبل الله منه ذلك ومن بني سلمة عمرو بن عنمة وعبد الله بن عمر المزني.
وقال البغوي: هم سبعة نفس سمعوا البكائين معقل بن يسار، وصخر بن خنساء، وعبد الله بن كعب الأنصاري، وعلية بن زيد الأنصاري، وسالم بن عمير، وثعلبة بن عنمة، وعبد الله بن مغفل المزني، قال: أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله إن الله قد ندبنا إلى الخروج معك فاحملنا.
فقال: «لا أجد ما أحملكم عليه» وقال مجاهد: هم بنو مقرن من مزينة وكانوا ثلاثة إخوة.
معقل، وسويد، والنعمان بنو مقرن.
وقيل: نزلت في العرباض بن سارية، ويحتمل أنها نزلت في كل ما ذكر.
قال ابن عباس: سألوه أن يحملهم على الدواب.
وقيل: بل سألوه أن يحملهم على الخفاف المرفوعة والنعال المخصوفة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا أجد ما أحملكم عليه»، فولوا وهم يبكون ولذلك سموا البكائين.
فذلك قوله سبحانه وتعالى: {قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع} قال صاحب الكشاف: وكقولك تفيض دمعًا وهو أبلغ من يفيض جمعها لأن العين جعلت كأن كلها دمع فائض ومن البيان كقولك أفديك من رجل {حزنًا ألاّ يجدوا ما ينفقون} يعني على أنفسهم في الجهاد. اهـ.

.قال أبو حيان:

{ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم} معطوف على ما قبله، وهم مندرجون في قوله: {ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون}، وذكروا على سبيل نفي الحرج عنهم، وأنهم بالغوا في تحصيل ما يخرجون به إلى الجهاد حتى أفضى بهم الحال إلى المسألة، والحاجة لبذل ماء وجوههم في طلب ما يحملهم إلى الجهاد، والاستعانة به حتى يجاهدوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا يفوتهم أجر الجهاد.
ويحتمل أنْ لا يندرجوا في قوله: {ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون}، بأن يكون هؤلاء هم الذين وجدوا ما ينفقون، إلا أنهم لم يجدوا المركوب، وتكون النفقة عبارة عن الزاد لا عبارة عما يحتاج إليه المجاهد من زاد ومركوب وسلاح وغير ذلك مما يحتاج إليه.
وهذه نزلت في العرباض بن سارية.
وقيل: في عبد الله بن مغفل.
وقيل: في عائذ بن عمرو.
وقيل: في أبي موسى الأشعري ورهطه.
وقيل: في تسعة نفر من بطون شتى فهم البكاؤون وهم: سالم بن عمير من بني عمرو من بني عوف، وحرمي بن عمرو من بني واقف، وأبو ليلى عبد الرحمن بن كعب من بني مازن بن النجار، وسلمان بن صخر من بني المعلى وأبو رعيلة عبد الرحمن بن زيد بن بني حارثة، وعمرو بن غنمة من بني سلمة، وعائذ بن عمرو المزني.
وقيل: عبد الله بن عمرو المزني.
وقال مجاهد: البكاؤون هم بنو بكر من مزينة.
وقال الجمهور: نزلت في بني مقرن، وكانوا ستة إخوة صحبوا النبي صلى الله عليه وسلم، وليس في الصحابة ستة إخوة غيرهم.
ومعنى لتحملهم أي: على ظهر مركب، ويحمل عليه أثاب المجاهد.
قال معناه: ابن عباس.
وقال أنس بن مالك: لتحملهم بالزاد.
وقال الحسن بن صالح: بالبغال.
وروي أنّ سبعة من قبائل شتى قالوا: يا رسول الله قد ندبتنا إلى الخروج معك، فاحملنا على الخفاف المرقوعة والنعال المخصوفة نغزُ معك فقال: {لا أجد ما أحملكم عليه} فتولوا وهم يبكون.
وقرأ معقل بن هارون: لنحملهم بنون الجماعة، وإذا تقتضي جوابًا.
والأولى أن يكون ما يقرب منها وهو قلب، ويكون قوله: {تولوا} جوابًا لسؤال مقدر كأنه قيل: فما كان حالهم إذ أجابهم الرسول؟ قيل: {تولوا وأعينهم تفيض}.
وقيل: جواب إذا تولوا، وقلب جملة في موضع الحال من الكاف، أي: إذا ما أتوك قائلًا لا أجد، وقد قبله مقدر كما قيل في قوله: {حصرت صدورهم} قاله الزمخشري.
أو على حذف حرف العطف أي: وقلت، قاله الجرجاني وقاله ابن عطية وقدره: فقلت بالفاء وأعينهم تفيض جملة حالية.
قال الزمخشري: (فإن قلت): فهل يجوز أن يكون قوله: {قلت لا أجد} استئنافًا مثله يعني: مثل {رضوا بأن يكونوا مع الخوالف}؟ كأنه قيل: إذا ما أتوك لتحملهم تولوا، فقيل: ما لهم تولوا باكين؟ قلت: لا أجد ما أحملهم عليه، إلا أنه وسط بين الشرط والجزاء كالاعتراض (قلت): نعم، ويحسن انتهى.
ولا يجوز ولا يحسن في كلام العرب، فكيف في كلام الله وهو فهم أعجمي؟ وتقدم الكلام على نحو وأعينهم تفيض من الدمع في أوائل حزب {لتجدن} من سورة المائدة.
وقال الزمخشري: هنا وأعينهم تفيض من الدمع كقولك: تفيض دمعًا، وهو أبلغ من يفيض دمعها، لأن العين جعلت كأن كلها دمع فائض.
ومن للبيان كقولك: أفديك من رجل، ومحل الجار والمجرور النصب على التمييز انتهى.
ولا يجوز ذلك لأنّ التمييز الذي أصله فاعل لا يجوز جره بمن، وأيضًا فإنه معرفة، ولا يجوز إلا على رأي الكوفيين الذين يجيزون مجيء التمييز معرفة.
وانتصب حزنًا على المفعول له، والعامل فيه تفيض.
وقال أبو البقاء: أو مصدر في موضع الحال.
وأن لا يجدوا مفعول له أيضًا، والناصب له حزنًا، قال أبو البقاء: ويجوز أن يتعلق بتفيض انتهى.
ولا يجوز ذلك على إعرابه حزنًا مفعولًا له والعامل فيه تفيض، لأن العامل لا يقض اثنين من المفعول له إلا بالعطف أو البدل.
وقوله: {أن لا يجدوا ما ينفقون} فيه دلالة على أنهم مندرجون تحت قوله: {ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج}. اهـ.